الحلبي

129

السيرة الحلبية

فتقدمت حتى انتهيت إلى سرير من ذهب عليه فراش من حرير الجنة فنادى جبريل من خلفي يل محمد إن الله يثنى عليك فاسمع وأطع ولا يهولنك كلامه فبدأت بالثناء على الله عز وجل الحديث أي وفى ذلك النور المستوى الذي يسمع فيه صريف الأقلام ثم العرش والرفوف والرؤية وسماع الخطاب وفى رواية أنه لما وقف جبريل قال له صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المقام يترك الخليل خليله قال إن تجاوزت احترقت بالنار فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل هل لك من حاجة إلى ربك قال يا محمد سل الله عز وجل لي أن أبسط جناحي على الصراط لأمتك حتى يجوزوا عليه قال ثم زج بي في النور فخرق بي إلى سبعين الف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجابا غلظ كل حجاب خمسمائة عام وانقطع عنى حس كل ملك فلحقني عند ذلك استيحاش فعند ذلك نادى مناد بلغة أبى بكر رضى الله تعالى عنه قف إن ربك يصلى فبينما أنا أتفكر في ذلك أي في وجود أبى بكر في هذا المحل وفى صلاة ربى فأقول هل سبقني أبو بكر وكيف يصلى ربى وهو غنى عن أن يصلى كما يدل على ذلك ما يأتي فإذا النداء من العلى الأعلى ادن يا خير البرية ادن يا أحمد ادن يا محمد فأدناني ربى حتى كنت كما قال عز وجل * ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) * وفى الخصائص الصغرى وخص بالإسراء وما تضمنه اختراق السماوات السبع والعلو إلى قاب قوسين ووطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب وهذه الرواية ككلام الخصائص تدل على أن فاعل دنا وتدلى واحد وكان هو صلى الله عليه وسلم وحينئذ يكون معنى تدلى زاد في القرب وجعل بعض العلماء من جملة ما خالف شريك فيه المشهور من الروايات أنه جعل فاعل دنا فتدلى الحق سبحانه وتعالى أي دنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان من محمد صلى الله عليه وسلم قاب قوسين أو أدنى ثم رأيت الحافظ ابن حجر ذكر عن البيهقي أنه روى بسند حسن ما يوافق ما ذكر شريك ومعلوم أم معنى الدنو والتدلى الواقعين من الله سبحانه وتعالى كمعنى النزول منه في ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير وهو أي ذلك عند أهل الحقائق من مقام التنزل بمعنى أنه تعالى يتلطف بعباده ويتنزل في خطابه لهم فيطلق على نفسه ما يطلقونه على أنفسهم فهو في حقهم حقيقة وفى حقه تعالى مجاز